المشاركات

النسيان نعمة أم نقمة

بسم الله الرحمن الرحيم كثيرة هي الحوادث التي تمر بالإنسان في حياته اليومية منها ما هو ايجابي ومنها ما هو سلبي ، منها ما هو مرغوب ومنها ما هو مكروه ، ما هو مرغوب من هذه الحوادث والعوارض نريده دائما ماثلاً أمامنا نعش لذته ومسرته ، وما هو مكروه منها نتمنى إزالته من ذاكرتنا لتستمر حياتنا بسعادتها وهنائها ، والنسيان حالة عقلية يتم من خلالها إزالة مجموعة من المحفوظات من ذاكرة الإنسان بدون وعي أو تدخل من هذا الإنسان ، بل يعيش أحياناً صراعاً مع العقل للتعجيل بإتمام عملية الإزالة وخاصة مع ما هو مكروه للنفس من حوادث الموت والألم والفراق ، وفي حالات أخرى يعيش الإنسان صراعاً عقلياً لإثبات صورة ايجابية مرغوبة ومنعها من دخول عالم النسيان . والنسيان يعتبره البعض آفة وداء ولا يدركه إلا من عاناه، فما أكثر الفرص التي ضاعت بسببه، وما أكثر المواعيد التي أخلفت، وما أكثر الوقت الذي ذهب هدراً، وما أكثر الأمور التي ارتبكت وتعطلت من جرائه. ويرى البعض الآخر أن النسيان نعمة لولاها لأسرنا الماضي ، ولخنقنا الحاضر ، ولذا فإن النسيان هو العكاز الذي نتوكأ عليه لنشق طريقا وعرا إلى الأمام . صراع مزدوج يعيشه الإنسان مع ...

المصلحة .. أولاً

بسم الله الرحمن الرحيم المصلحة كلمة رنانة يتشدّق بها بعض مديري الإدارات أثناء ممارستهم لأعمالهم ، وينخدع بها الكثير من البسطاء ، والمصلحة نوعان مصلحة شخصية ، ومصلحة عامة ، وهناك فئة من هؤلاء المدراء تسعى لتحقيق مصالحها الشخصية من خلال التستر بالمصلحة العامة وخاصة عندما لا يمكن الجمع بين تحقيق المصلحتين وهذه الفئة وللأسف غلب عليها سلطان الأنا الذي سعى لخدمة الذات على الغير ، واستغلال المنصب لتحقيق المصلحة الشخصية يكون في الأغلب على حساب العمل والمؤسسة والجمهور ، وانتشار ذلك بين مديري الإدارات يسهم في تكوين بيئة وظيفية طاردة للتميز وجاذبة للفئات الوصولية وتكوين دوائر نفوذ لهؤلاء المدراء لا يسمح لمن يمكن أن يعكر صفوهم بالوصول إليها ، والاتفاق غير المعلن بينهم على تغاضي بعضهم عن بعض والتعاون في سبيل قطع الطريق على كل محاولة إصلاحية تحاول الوصول إلى مراكز النفوذ ، وفي مثل هذه البيئات الوظيفية حيث يموت الضمير ويغيّب الولاء وتنتشر الشللية تعلو المحسوبية والمصالح الشخصية وتصبح هي المسوغ الرئيس لأي وظيفة بهذه الإدارة . وتعتبر السلطات والصلاحيات الممنوحة للمدراء باباً واسعاً من أبواب هذا الخلل ا...

بين حالين

بسم الله الرحمن الرحيم عاش بداية حياته شاباً بلا هدف ، فراغ قاتل وهمّ دائم وقلب معرض عن الله ، يحاول التظاهر بأنه في الطريق الصحيح ، تبنى قضية تافهة يرى أنها رسالة سامية ، كانت قضيته التي اعتقد أنه يحيا لأجلها بذل في سبيلها كل ما يملك وسار خلفها أينما كانت لا يعيقه عن ذلك بعد مسافة أو قلة مال ، عندما شع نور الإيمان في قلبه أفاق من غفلته ورأى النور الحقيقي وأدرك أنه كان يعيش في ظلمة وأنه خسر الكثير ولم يظفر ولا بالقليل ، أشفقت عليه وقد تفرغ للعمل الخيري والسعي على الفقراء والأرامل والأيتام وسط تجمع سكاني في كبد الصحراء يسلك للوصول إليه مئات الكيلو مترات مابين طريق مسفلت إلى طريق ترابي صعب المراس ، مكث سنوات طويلة مع فريق عمله يترددون على هذا التجمع السكاني الغارق في الجهل والأمية لينتقلوا به إلى مجتمع واعي متعلم يدرك هدفه ورسالته في الحياة ، حادثته عندما رأيته يتردد على المدن الرئيسية بشكل متكرر باحثاً عن الدعم المالي والعيني لمشروعه أن يرفق بنفسه وألا يحملها فوق طاقتها فرد عليّ بهمته العالية متعجبا من ذلك ، فكيف يشفق على نفسه وهي تذهب وتجئ لله وفي الله ، ألم تكن هذه النفس هي ذاتها الت...

المتهافتون والمتملصون

النجاح مشوار تحفه المخاطر ، وبالتالي فلا يقدم على خوض غماره ومواجهة خاطره إلا أصحاب الهمم العالية الذين يجعلون المستحيل ممكنا والممكن محتلاً والمحتمل مؤكدا ، فينجحون مرة ويفشلون مرارا ، وهم في كلا الحالين في شأن مع أصحاب النفوس الدنيئة ممن غابت شمس الأخلاق عن أرواحهم ، الذين يراقبون الأوضاع عن قرب ليشاركوا في تقاسم كعكة النجاح التي صنعها غيرهم ، وليظفروا بنصيبهم من هذا النجاح الذي شيده غيرهم ، ويجيرون هذه النجاح لصالحهم ، ويسعون لتلميع ذواتهم بجهود الآخرين، ويصعدون من خلالها إلى أرفع المناصب متخذين من أكتاف الآخرين سلالم يتسلقون عليها ، أنه النجاح الذي سلب لب هؤلاء وأسال لعابهم فما استطاعوا ترويض نفوسهم الدنيئة ، ومقاومة أخلاقهم الرذيلة فتهافتوا نحو مواكب النجاح ليحجزوا لأنفسهم مقعدا يزاحمون من خلالها أصحاب التميز والإبداع ، هذه الشريحة من أصحاب النفوس الدنيئة يعيشون حياتهم بين كر وفر فتشرق شمسهم عندما يلمحون بوادر النجاح ، وتغرب عندما تلمح أعينهم بوادر الفشل حيث يتلاشون من الساحة ويمرقون من المسؤولية كما يمرق السهم من الرمية ، وقد قيل سابقاً أن الفشل يتيم ، أما النجاح فله آباء كثيرو...

تعليمنا إلى أين

بسم الله الرحمن الرحيم تعليمنا إلى أين ، سؤال يتردد كثيرا في مجالس الناس ومنتدياتهم بل وأصبح يقض مضاجع المخلصين من أبناء هذا الوطن والذين عبروا عن قلقهم على التعليم غبر مقالاتهم الصحفية أو برامجهم الإعلامية أو أطروحاتهم التربوية في الديوانيات والملتقيات ، الكل قلق والكل متشاءم بمستقبل التعليم في بلادنا ، هذا القلق والتشاؤم مصدره الحالة التي وصل إليها مستوى التعليم في هذه البلاد ، فالراصد لوضع التعليم الحالي يدرك هذا القلق من خلال مجموعة من المؤشرات التي تعطي صورة واضحة للوضع القائم والمتمثلة في صور شتى داخل المجتمع التعليمي ففي وزارة التربية والتعليم ضاعت التربية واختفى التعليم وأصبحت المدارس وللأسف الشديد مصدر قلق لأولياء الأمور وللعاملين في الحقل التعليمي في ظل تخبط تعيشه وزارة التربية والتعليم لا يعرف أوله من آخره فخلال سنوات لا تتجاوز الخمس سنوات حدث تسرب كبير داخل وزارة التربية والتعليم لشريحة كبيرة ومؤثرة من القيادات التربوية ذات الخبرة والإخلاص والذين ضحوا بمناصبهم القيادية طوعا أو كرها هرباً من تلك الفوضوية والعشوائية التي تعيشها هذه الوزارة ، صاحب هذا التسرب تسرب آخر داخل الإد...

اللاهثون

بسم الله الرحمن الرحيم تعيش بين أظهرنا شريحة غريبة الأطوار ، تسير في سباق محموم مع منافس مجهول وخط سباق ليس له اتجاه ولا تعرف بدايته من نهايته ولا ليله من نهاره ، فئة مسعورة لاهثة وراء سراب خادع بحثا عن الفرصة المناسبة لتحقيق حلم بني على شفا جرف هار ، أعماهم الطمع وأسكرتهم الغفلة ، يسيرون في قطار الحياة ركضا بلا زاد حتى إذا قضى أحدهم أمسك الراية لاهث جديد لتستمر المسيرة فلا أحد يتعظ بغيره ، اختلفت جهاتهم وتوحدتم أطماعهم ،لاهثون خلف المال وآخرون خلف الجاه وآخرون خلف المنصب وكلهم لاهثون خلف سراب بقيعة .... أسرتهم الآمال الكاذبة والخيالات الحالمة ، هم كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ، دفعوا أثماناً باهظة لأحلام زائلة ، همهم حشو بطونهم وجيوبهم الغاية عندهم تبرر الوسيلة ، تعجب كثيرا من جلدهم ولهاثهم فلا يتعبون ولا يستريحون ، ضاعت ضمائرهم وأماناتهم في معمعة اللهاث ، لهاثهم المسعور أجاز لهم التجني على الناس وجعل ذلك فضيلة في سبيل مطامعهم الزائفة . نشرت بجريدة الجزيرة / الجمعة 26 / صفر / 1428هـ الموافق 16 / 3 / 2007م عدد 12587

بشر القاتل بالقتل ( الجزء الأول ) .

بسم الله الرحمن الرحيم ملحوظة : رغم صحة القصة إلا أن جميع الأمساء المذكورة أسماء وهمية . العم محمد رجل جاوز الستين عاماً له من الأبناء والأحفاد العدد الكبير يعيش مع زوجته وبعض أبناءه في قريته الصغيرة اتي تبعد عن العاصمة مئات الكيلومترات ، ونظراً لكبر سنه وعدم مقدرته على قيادة السيارة ولرغبة أبناءه في البر بوالدهم أحضروا له سائقاً خاصاً يتولى شؤونه ويعتني به ويرافقه في ذهابه وإيابه ، ذهب سائق وجاء آخر وسنة بعد سنة عندما استقدم له سائقا من دولة اسيوية فرح بسائقه الجديد ذو الطبع الهادئ والاستجابة السريعة والصمت المطبق ، ومرت الأيام واليالي وكل شئ على ما يرام وبرنامج العم محمد كما هو من عشر سنوات ذهاب واياب من المزرعة الى البيت إلى الدورية المغربية إلى المنزل إلى النوم وهكذا دواليك ، وحسب برنامج العم محمد عاد تلك الليلة من برنامجه اليومي مبكرا لينام بعد جهد أصابه ذلك اليوم ومن تدابير الله أن كان بيته خالياً تلك الليلة حيث سافرت زوجته وأبناءه إلى العاصمة لمناسبة دعوا اليها هناك ، دخل العم محمد منزله كعادته وبدأ يستعد للنوم في حين ذهب سائقة الى غرفته الخاصة وبعد مضي ساعة من الزمن والأب في غر...